ابن قيم الجوزية
127
الروح
من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاء ذكر اللّه فطيّر الشياطين عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام رمضان فأسقاه وأرواه ، ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا ، كلما دنا إلى حلقة طرد ومنع ، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي ، ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير فيه ، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ، ورأيت رجلا من أمتي وهج يتقي النار وشررها ، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه ، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه ، فجاءته صلته لرحمه ، فقالت : يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلوه ، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة ، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه وبينه وبين اللّه حجاب ، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله اللّه عز وجل ، ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من اللّه عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من اللّه عز وجل فاستنقده من ذلك ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار ، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية اللّه عز وجل فاستنقذته من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه باللّه عز وجل فسكن روعه ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا ، فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته ، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا اللّه ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة » . قال الحافظ أبو موسى : هذا حديث حسن جدا رواه عن سعيد بن المسيب وعمر بن ذر وعلي بن زيد بن جدعان . ونحو هذا الحديث مما قيل فيه : إن رؤيا الأنبياء وحي ، فهو على ظاهرها لا كنحو ما روي عنه صلى اللّه عليه وو سلم أنه قال : « رأيت كأن سيفي انقطع فأولته كذا وكذا ، ورأيت